الشيخ علي القوچاني
50
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
القدماء « 1 » في كون الموضوع له عاما . [ ثم ] « 2 » انّ مراد القائلين بكون المستعمل فيه خاصا : ان كان هو الخصوصية والجزئية الخارجية ، ففيه : انّ في غالب الاستعمالات يكون المستعمل فيه قابل الصدق على كثيرين ولو بالعموم البدلي كما في قولك : « سر من البصرة » و « كن على السطح » و « سر من صقع كذا إلى صقع كذا » حيث انّ المخاطب لو جعل ابتداء سيره من أيّ نقطة من نقاط البصرة ومن ذلك الصقع لكان ممتثلا للمأمور به ، وليس ذلك إلّا من حيث كون المعنى الابتدائي المدلول عليه بالحروف مأخوذا بنحو يصدق على كثيرين ؛ وامّا الجزئي في مثل قولك : « سرت من البصرة » أو في مثل قولك : « سر من نقطة معيّنة بخط مستقيم إلى نقطة كذا » فانّما هو بتعدد الدال والمدلول ، بل الجزئية الإضافية في الأمثلة السابقة هكذا أيضا كما لا يخفى . وان كان مرادهم من الجزئية هي الجزئية الذهنية ، ففيه : ما يظهر الآن من فساده . امّا بيان مرادهم فتوضيحه : انّه كما انّ الموجود الخارجي على قسمين : أحدهما : ما كان موجودا في نفسه ، وبعبارة أخرى : موجودا لا في موضوع كما في الجوهر ، وثانيهما : ما كان موجودا في غيره وهو الموضوع كما في الاعراض ؛ كذلك الموجود الذهني الذي كان متقوما باللحاظ ، حيث انّ الوجود الذهني الذي كان عبارة عن نفس لحاظ الذهن ، تارة : قد يكون موجودا في نفسه ومستقلا بالمفهومية بحسب اللحاظ ، و [ أخرى ] قد يكون موجودا في غيره غير مستقل
--> ( 1 ) المقصود هو القدماء من علماء العربية ، وإلّا فالقدماء من الأصوليين لم يبحثوا المعنى الحرفي بحثا واسعا كالمتأخرين . راجع شرح الكافية للرضي الأسترآبادي 1 : 10 . ( 2 ) في الأصل الحجري ( و ) .